النووي
23
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : وَالْمُخْتَارُ فِي تَفْسِيرِ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ أَنَّهُ الْمُغَفَّلُ فِي عَقْلِهِ الَّذِي لَا يَكْتَرِثُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ الَّذِي بَقِيَ أُنْثَيَاهُ ، وَالْخَصِيُّ الَّذِي بَقِيَ ذَكَرُهُ ، وَالْعِنِّينُ ، وَالْمُخَنَّثُ وَهُوَ الْمُشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ ، وَالشَّيْخُ الْهِمُّ ، فَكَالْفَحْلِ ، كَذَا أَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : لَا يَحِلُّ لِلْخَصِيِّ النَّظَرُ ، إِلَّا أَنْ يَكْبُرَ وَيَهْرَمَ وَتَذْهَبَ شَهْوَتُهُ ، وَكَذَا الْمُخَنَّثُ . وَأَطْلَقَ أَبُو مُخَلَّدٍ الْبَصْرِيُّ الْمُتَأَخِّرُ فِي الْخَصِيِّ وَالْمُخَنَّثِ وَجْهَيْنِ . قُلْتُ : هَذَا الْمَذْكُورُ عَنِ الشَّامِلِ قَالَهُ شَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الشَّيْخَ الَّذِي ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ ، يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : مَمْلُوكُ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ) . قُلْتُ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : فَإِنْ كَاتَبَتْهُ ، فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الرَّابِعَةُ : إِذَا كَانَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهَا أَمَةً ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَلَا يَحْرُمُ مَا سِوَاهُ ، لَكِنْ يُكْرَهُ . وَالثَّانِي : يَحْرُمُ مَا لَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ دُونَ غَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ لِغَيْرِ الْغَزَالِيِّ . قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ كَثِيرِينَ ، وَهُوَ أَرْجَحُ دَلِيلًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .